محمد بن جرير الطبري

234

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وقال آخرون : عُني به أهل الكتاب خاصَّة . * ذكر من قال ذلك : 10506 - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبي ، عن سفيان قال ، سمعت الضحاك يقول : " ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب " الآية ، قال : نزلت في أهل الكتاب حين خالفوا النبي صلى الله عليه وسلم . ( 1 ) * * * قال أبو جعفر : وأولى التأويلين بالصواب في ذلك ، ما قال مجاهد : من أنه عُني بقوله : " ليس بأمانيكم " ، مشركي قريش . وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب ، لأن المسلمين لم يجر لأمانيهم ذكر فيما مضى من الآي قبل قوله : " ليس بأمانيكم " ، وإنما جرى ذكر أمانيِّ نصيب الشيطان المفروضِ ، وذلك في قوله : " ولأمنينَّهم ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام " ، وقوله : " يعدهم ويمنيهم " ، فإلحاق معنى قوله جل ثناؤه : " ليس بأمانيكم " بما قد جرى ذكره قبل ، أحقُّ وأولى من ادِّعاء تأويلٍ فيه ، لا دلالة عليه من ظاهر التنزيل ، ولا أثر عن الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولا إجماع من أهل التأويل . وإذ كان ذلك كذلك ، فتأويل الآية إذًا : ليس الأمر بأمانيكم ، يا معشر أولياء الشيطان وحزبه ، التي يمنيكموها وليُّكم عدوّ الله ، من إنقاذكم ممن أرادكم بسوءٍ ، ونصرتكم عليه وإظفاركم به = ولا أماني أهل الكتاب الذين قالوا اغترارًا بالله وبحلمه عنهم : ( لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلا أَيَّامًا مَعْدُودَةً ) و ( لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى ) ، فإن الله مجازي كل عامل منكم جزاءَ عمله ، مَن يعمل منكم سوءًا ، ومن غيركم ، يجز به ، ولا يجدْ له من دون الله وليًّا ولا نصيرًا ، ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة .

--> ( 1 ) الأثر : 10506 - في المطبوعة : " حدثنا أبي ، عن أبي أسيد " ، ولا أدري من أين جاء بهذا ! ! وفي المخطوطة : " حدثنا أبي سفيان " ، والصواب " عن سفيان " ، وهو الثوري . وهذا إسناد مضى مثله .